الذهبي
55
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال أبو شامة : وهذا الّذي ذكره أبو الحكم من عجائب ما اتّفق . وقد تكلّم عليه شيخنا السّخاويّ فقال : وقع في « تفسير » أبي الحكم أخبار عن بيت المقدس ، وأنّه يفتح في سنة ثلاث وثمانين . قال : فقال لي بعض الفقهاء : إنّه استخرج ذلك من فاتحة السّورة . فأخذت السّورة ، وكشفت عن ذلك ، فلم أره أخذ ذلك من الحروف ، وإنّما أخذه فيما زعم من غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ [ ( 1 ) ] فبنى الأمر على التاريخ كما يفعل المنجّمون ، ثمّ ذكر أنّهم يغلبون في سنة كذا ، وفي سنة كذا ، على ما تقضيه ووافر التّقدير . وهذه نجامة وافقت إصابة إن صحّ أنّه قال ذلك قبل وقوعه ، وليس ذلك من الحروف ، ولا هو من قبيل الكرامات . فإنّ الكرامات لا تكتسب ، ولا تفتقر إلى تاريخ ، ولذلك لم يوافق الصّواب لمّا أراد الحساب على القراءة الأخرى الشّاذّة وهي ( غلبت ) بالفتح ، ولو صحّ ذلك ، لأنّه قال في سورة القدر : لو علم الوقت الّذي نزل فيه القرآن لعلم الوقت الّذي يرفع فيه . فهذا ما ذكره . [ كتاب فاضلي بإبطال المكس بالرّقّة ] ومن كتاب إلى الدّيوان : أشقى الأمراء من سمّن كيسه وأهزل الخلق ، وأبعدهم من الحقّ من أخذ المكس وسمّاه الحقّ . ولمّا فتحنا الرّقّة أشرفنا على سحت يؤكل ، وظلم ممّا أمر اللَّه أن يقطع ، وأمر الظّالمون أن يوصل ، فأوحينا إلى كافّة الولاة من قبلنا أن يضعوا هذه الرسوم بأسرها ، ويكفوا الرعايا من سائر أيّام ملكته بأسرها ، ونعتق الرّقّة من ربّها ، وتسدّ هذه الأبواب وتعطّل ، وتنسخ هذه الأمور وتبطل ، [ وتبقى ] [ ( 2 ) ] ماهيّة الأحكام ، وأئمّة الخلود ، خالدة الدّوام ، تامّة البلاغ ، يانعة التّمام ، ملعون من يطمح إليها ناظره .
--> [ ( 1 ) ] سورة الروم ، الآيتان ( 2 و 3 ) . [ ( 2 ) ] في الأصل بياض .